محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
116
بدائع السلك في طبائع الملك
ومصر ، فقام بأمرهم البرابرة ، واقتطعوا من ممالك آل العباس المغرب كله ، إلى أن ملك العبيديون « 60 » مصر والشام والحجاز وقاسموهم في الممالك الاسلامية شق الأبلمة تسليما لما حصل من الملك لبني هاشم ولما استحكم من غلب قريش ومضر على سائر الأمم ، فلم يزل الملك في أعقابهم إلى انقراض دولة العرب بأسرها ، والله وارث الأرض ومن عليها » « 61 » . المسألة الخامسة : أن الأمة إذا كانت وحشية ، كان ملكها أوسع ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنهم أقدر على التغلب ، وانقياد من سواهم على ما تقدم ، كالعرب وزناتة ، ومن في معناهم من الأكراد والتركمان وأهل الشام من صنهاجة . والثاني : أنهم لتوحشهم لا وطن لهم يجنحون اليه ، فنسبة الأقطار إليهم على سواء . وعند ذلك لا يقتصرون على ملك قطرهم ، ولا يقفون عند حدود أفقهم ، بل يطيرون إلى الأقاليم البعيدة ، ويتغلبون على الأمم القاصية . برهان وجود بمثالين : أحدهما : ما يحكى من ذلك عن عمر رضي الله عنه ، لما بويع ، وقام يحرض الناس على العراق فقال : ان الحجاز ليس لكم بدار الا على النجعة ، ولا يقوى عليه أهله الا بذلك ، أين الطراء « 62 » المهاجرون عن موعد الله ، سيروا في الأرض التي وعدكم في الكتاب أن يورثكموها » فقال : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 63 » . الثاني : ما اتفق منه للملثمين « 64 » بالمغرب لما نزعوا إلى الملك ، ملكوا من
--> ( 60 ) ك : الأبلة . و : الاثملة . ( 61 ) « مقدمة » ج 2 ص 635 مع اختلاف . ( 62 ) ك : الطوائف . وفي ه : اين المهاجرون . ( 63 ) سورة 61 : 9 . والفقرة مأخوذة من مقدمة ج 2 ص 618 . ( 64 ) ه : للمسلمين .